اسماعيل بن محمد القونوي

344

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فماذا قال عليه السّلام في جوابه ولذا ترك العطف الخطاب للناجي الشرابي ولسائر الناس لا الخطاب للملك ومن معه أي على عادتكم المستمرة أصل الدأب التعب وهو مصدر دأب في العمل إذ أكد فيه فنقل إلى معنى الشأن والعادة . قوله : ( وانتصابه على الحال بمعنى دائبين ) وانتصابه على الحال على تأويله بالمشتق كما قال بمعنى دائبين والتعبير بالجمع للتنبيه على أنه لكونه مصدرا أفرده لكن عند التأويل بالمشتق يجب جمعه لوجود الموافقة . قوله : ( أو المصدر بإضمار فعله أي تدأبون دأبا وتكون الجملة حالا ) أو المصدر أي المفعول المطلق وتكون الجملة أي تدأبون دأبا حالا آخره مع بقائه على مصدريته حينئذ لاحتياجه إلى تقدير الفعل مع أن الأصل الإفراد وأما التأويل بالمشتق فسهل والتعبير بالمصدر للمبالغة . قوله : ( وقرأ حفص دأبا بفتح الهمزة وكلاهما مصدر دأب في العمل ) إذ أكد حينئذ وتعب فيه والعمل عام للأفعال القلبية أيضا . قوله : ( وقيل تزرعون أمر أخرجه في صورة الخبر مبالغة ) وقيل قائله الزمخشري فيكون استعارة وجه المبالغة فيه أنه بولغ في إيجاب الذرع كأنهم امتثلوا عقيب الأمر ووقع وأخبر عنه . قوله : ( لقوله : فَما حَصَدْتُمْ [ يوسف : 47 ] الآية ) أي الفاء جوابية فينبغي أن يكون تزرعون في معنى الأمر حتى يكون فَما حَصَدْتُمْ [ يوسف : 47 ] جوابا كذا قيل وهذا وهم منه لأن عبارة الكشاف لقوله : فذروه وما حصدتم [ يوسف : 47 ] جملة شرطية لا تصح أن تكون جوابا للأمر هكذا اعترض عليه لكن مراد القائل أن مجيء الفاء في فَما حَصَدْتُمْ [ يوسف : 47 ] يشعر أنه جواب الأمر كأنه قيل ازرعوا أن تزرعوا فما حصدتم ولا كلام في استقامته والقائل في صدد توجيه كلام المصنف في عبارة الكشاف والأولى أن يقول لقوله : فَما حَصَدْتُمْ [ يوسف : 47 ] بدل لقوله : فَذَرُوهُ [ يوسف : 47 ] . قوله : ( لئلا يأكله السوس ) السوس الدود الذي يأكل الحنطة ونحوها فيفسدها إذ غلال مصر ونواحيها إن لم تترك في سنبله بل ميز حبوباته عن تبنه فاستولى عليه السوس فيفسده فأرشده عليه السّلام إلى صلاح الأمر وهو دوس ما أرادوا أكله وترك الباقي في سنبله قيل والأمر بتركه في سنبله لا يدل على أن تزرعون ازرعوا بل تزرعون إخبار بالغيب عما يكون منهم من توالي الزرع سبع سنين وأما ذروه فأمر لهم بما ينبغي أن يفعلوه وهم يزرعون على عادتهم من غير حاجتهم إلى الأمر بخلاف تركه في سنبله فإنه غير معتاد انتهى ولا كلام في استقامة كون تزرعون بمعنى الأمر لموافقة فذروه لكن المصنف مرضه إذ قوله : مبالغة علة قوله أخرجه في صورة الخبر أي أخرجه في صورة الخبر مبالغة في إيجاب فعل المأمور به فيجعل كأنهم امتثلوا بموجب الأمر وفعلوا ما أمروا به فهو يخبر عنه .